عباس حسن

263

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادة وتفصيل : إذا بنى المضارع المجرد من الناصب والجازم على الفتح ( لاتصاله المباشر بنون التوكيد ) ، أو على السكون ؛ ( لاتصاله بنون النسوة ) فهل يكون له محل من الإعراب ؛ فيقال عنه : مبنى في محل رفع ؛ لأن الرفع هو الأصل الثابت له قبل أن تطرأ عليه فتحة البناء وسكونه ؟ الأحسن الأخذ بالرأي القائل إنه مبنى على الفتح أو على السكون في محل رفع ؛ لأنه الأصل الذي تجب مراعاته عند مجىء مضارع آخر بعد الأول ، تابع له ( كأن يكون الثاني معطوفا على الأول ، أو توكيدا لفظيّا له ، أو بدلا منه ) ؛ فيجب رفع الثاني المجرد عن الناصب والجازم ؛ تبعا لمحل الأول من غير أن يتأثر ببناء الأول ؛ إذ التابع لا يكتسب البناء من المتبوع . أما إذا كان المضارع المبنى غير مجرد - لوقوعه بعد ناصب أو جازم - فإنه يبنى على الفتح ، أو على السكون ، على حسب نوع النون المتصلة بآخره ، ويكون في محل نصب إن سبقه ناصب ، وفي محل جزم « 1 » إن سبقه جازم . ويراعى هذا المحل في المضارع الذي يجئ بعده ، تابعا له ؛ ( معطوفا ، أو توكيدا لفظيّا ، أو بدلا . . . ) لأن مراعاة المحل واجبة في هذه الصورة . ويتعين فيها أن تكون العلامة الإعرابية في التابع مماثلة للعلامة الإعرابية المحليّة في المتبوع . فمثال المضارع المبنى على الفتح في محل نصب : . . . إذن لا أصاحبن الخائن ، ولا أرافقه . فالفعل : « أصاحب » مبنى على الفتح في محل نصب بالحرف : « إذن » والفعل « أرافق » معطوف عليه ، معرب منصوب ؛ تبعا لمحل المعطوف عليه . . . ومثال المضارع المبنى على الفتح في محل جزم : لا تخافن إلا ذنبك ، ولا ترجون إلا ربك ، وقول الشاعر : لا تحسنّ المجد وال * علياء في كذب المظاهر فالأفعال : تخاف - ترجو - تحسب - مبنيّة على الفتح في محل جزم ب « لا » الناهية . ومثال المضارع المبنى على السكون ، لاتصاله بنون النسوة - إما في محل نصب وإما في محل جزم على حسب الأداة التي قبله - قول بعض المؤرخين في وصف الأعرابيات :

--> ( 1 ) كما سيجئ في رقم 1 من هلم مش ص 440 .